الشيخ محمد علي طه الدرة
549
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وداء عضال : أي : شديد عسر البرء ، أعيا الأطباء . هذا ؛ وفي قوله تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ . . . إلخ دليل قويّ للشّافعي ، وموافقيه : أن المرأة لا تتولى نكاح نفسها ، ولو كانت ثيبا ، وبنت خمسين سنة ، وقد ذكرته في الآية رقم [ 221 ] . إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ أي : إذا تراضى الأزواج ، والزّوجات المطلّقات . والمعروف هنا : ما وافق الشّرع من عقد حلال بشروطه : مهر . . . إلخ ، وقيل : هو أن يرضى كلّ منهما ، ويتعهّد بما التزمه لصاحبه بحقّ العقد ؛ حتّى تحصل الصّحبة الحسنة ، والعشرة الجميلة . هذا ؛ وفي واو الجماعة تغليب الذّكور على الإناث . ذلِكَ : إشارة إلى الأحكام المذكورة . يُوعَظُ بِهِ أي : ينتفع به ، ويهتدي إلى طريق السداد ، وهم المؤمنون باللّه واليوم الآخر . هذا ؛ وأفرد ذلِكَ ولم يقل : ذلكم ؛ لأنّه محمول على معنى الجمع بدليل ما بعدها . ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ أي : الاتّعاظ بما ذكر ، والتمسّك بأوامر اللّه ، خير ، وأنفع لكم ، وأطهر من الآثام ، وأوضار الذّنوب ، والمعاصي . وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي : واللّه يعلم ما هو أصلح لكم من الأحكام والشّرائع ، وأنتم لا تعلمون ذلك ، فامتثلوا أمره تعالى ، ونهيه في جميع ما تأتون ، وما تذرون . قال الإمام الفخر الرازي - رحمه اللّه تعالى - : الحكمة في إثبات حقّ الرّجعة : أنّ الإنسان ما دام مع صاحبه لا يدري هل تشق عليه المفارقة ، أو لا ؟ فإذا فارقه ؛ فعند ذلك تظهر ، فلو جعل اللّه الطلقة الواحدة مانعة من الرّجوع ؛ لعظمت المشقّة على الإنسان ؛ إذ قد تظهر المحبّة بعد المفارقة ، ثمّ لما كان كمال التّجربة لا يحصل بالمرّة الواحدة ؛ أثبت اللّه تعالى حقّ المراجعة مرّتين ، وهذا يدلّ على كمال رحمته تعالى ، ورأفته بعباده ! . انتهى . صفوة التفاسير . الإعراب : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ : انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة . أَنْ : حرف مصدري ، ونصب . يَنْكِحْنَ : فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب ب أَنْ ، ونون النسوة في محل رفع فاعل ، و أَنْ والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف عند الخليل ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، التقدير : فلا تعضلوهن من نكاح أزواجهنّ ، وهو في محل نصب بنزع الخافض عند سيبويه . إِذا : ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، مبني على السكون في محل نصب . تَراضَوْا : فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ؛ الّتي هي فاعله ، والألف للتفريق . بَيْنَهُمْ : ظرف مكان متعلّق بالفعل قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة . بِالْمَعْرُوفِ : متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، أو بمحذوف صفة مصدر محذوف ، التقدير : تراضوا تراضيا كائنا بالمعروف ، وجملة : تَراضَوْا . . . إلخ في محل جر بإضافة : إِذا إليها ، وإن اعتبرتها شرطية ؛ فجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه .